عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
448
الإيضاح في شرح المفصل
الخبريّة ] « 1 » وأنت تقول : « كان زيد هو المنطلق » ، ولا يستقيم أن يكون حرفا لأنّ الحروف تلزم طريقة واحدة ، وهذا يتغيّر باعتبار من هو له بالتكلّم والغيبة والخطاب والإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث ، وهذه أحكام الضمائر ، فدلّ على أنّه ليس من قبيل الحروف . وقد أجيب عن ذلك بأنّ تغيّره لا يمنع حرفيّته ، بدليل تغيّر الحرف في أولئك ، ألا ترى أنّك تقول : أولئك [ وأولئكما ] « 2 » وأولئكم ، وهو حرف باتّفاق ، وأجيب عنه بأنّ حرف الخطاب يتغيّر باعتبار المخاطب ، وهذا يتغيّر باعتبار المضمرات ، واعتذر عنه بأنّ مثله قد جاء في إيّاه وإيّاها وإيّاك وإيّاهما في الخطاب وغير الخطاب ، وهي حروف على المذهب الصّحيح « 3 » وأجيب عنه بأنّ هذه على هذا المذهب إنّما جيء بها حروفا لتبيّن صاحب المضمر الذي هو « إيّا » ، و « إيّا » « 4 » حرف جيء به غير مبيّن مختلف كاختلاف الضّمائر ، فليس بمعهود في اللغة . فالصّحيح إذن أنّها « 5 » ضمائر ، وموضعها على حسب ما قبلها توكيدا « 6 » ، فإن كان مرفوعا فهذا واضح وإن كان منصوبا كان لفظ المرفوع واقعا موقع المنصوب ، ولا بعد أن يؤكّد المنصوب بالضّمائر المرفوعة بدليل قولهم : « ضربتني أنا » و « ضربتنا نحن » . قوله : « وتدخل عليه لام الابتداء » . فيه تسامح [ حيث سمّى هذه اللام بلام الابتداء ] « 7 » لأنّ الاصطلاح في هذه الّلام أن تسمّى الفارقة ، لأنّها تفرق بين « إن » المخفّفة والنافية ، ولكنّه سمّاها لام الابتداء وإن كانت لازمة فارقة نظرا إلى أصلها ، لأنّ أصلها الابتداء .
--> ( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 3 ) انظر ما تقدم . ورقة : 113 ب من الأصل . ( 4 ) في الأصل . ط : « وأما » . تحريف . وما أثبت عن د . ( 5 ) أي : ضمائر الفصل . ( 6 ) وافق ابن الحاجب الكوفيين في هذه المسألة ، وخالف البصريين لأنهم يرون أنّ ضمير الفصل لا موضع له من الإعراب ، انظر : الكتاب : 2 / 390 - 391 ، والإنصاف : 706 - 707 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 169 ، ومغني اللبيب : 550 . ( 7 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .